الشيخ محمد الصادقي
131
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فيما اختلف فيه إلى غير اللَّه لا يزيل الخلاف ، وقد يزيد خلافات على خلاف ، حيث الحيطة العلمية والحكمة العالية والرحمة الواسعة خاصة باللَّه ، وهي هي التي تزيل الخلافات . فالرجوع إلى القياسات والاستحسانات أم ماذا مما لم يأمر به اللَّه أو نهى عنه رجوع إلى آجن ماجن ، كما الرجوع إلى من لا يتبنّى من الفقهاء في حكمه كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه رجوع إلى الطاغوت ، فلا حكم إلّا للَّه ! . إن كتاب اللَّه هو المرجع الرئيسي في أي حكم وفي أية خلافات ، يتبنّى في كل شارد ووارد ، يعرف به الغث عن السمين والخائن عن الأمين ، فما وافق كتاب اللَّه هو وارد وما خالفه فهو مارد . « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي » ذلك المولى في التكوين وفي التشريع وفي كل شيء « اللَّه » لكل شيء « ربي » حيث رباني ما لم يرب أحدا من العالمين « عليه » لا سواه « توكلت » في أموري كلها « وإليه » لا سواه « أنيب » : رجوعا إليه عما سواه ، وتوكلا عليه دون من سواه ، توكلا وإنابة في التكوين والتشريع سواء . هذه الآية بما قبلها وما بعدها إلى الآية ( 16 ) تستعرض جذور الولاية الإلهية في التكوين والتشريع ، وأنه لا ندّ له ولا ضدّ فيهما وفي سائر شؤون الألوهية ، اللهم إلّا الدعوة إلى اللَّه فهنا الولاية الشرعية لمن يصطفيه من عباده . فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) . آية عديمة النظير من محكم القرآن ترجع إليها ما تشابه منه في كيان